المستقبل
اجتماعية ـ ثقافية ـ علمية ـ منوّعة

:: المؤسسات الاجتماعية التي تؤثر في تنشئة ورعاية الطفل(1)

المؤسسات الاجتماعية التي تؤثر في تنشئة و رعاية الطفل :

أولاً :- الأسرة

ثانياً :- المدرسة

ثالثاً :- المجتمع " جماعة الأصدقاء ، دور العبادة ، وسائل الإعلام "

أولا :- الأسرة

  الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى التي تتلقى المخلوق البشري منذ أن يفتح عينية على النور ، و هي الوعاء الذي تتشكل داخله شخصية الطفل تشكلا فردياً واجتماعياً كما أنها المكان الأنسب الذي تطرح فيه أفكار الآباء و الكبار ليطبقها الصغار و على مر الأيام لتنشئتهم في الحياة .

   والأسرة أول جماعة يعيش فيها الطفل ، و يشعر بالانتماء إليها ، و يتعلم كيف يتعامل مع الآخرين في سعيه لإشباع حاجاته ، كما تعتبر الأسرة الوحدة الاجتماعية البنائية الأساسية في المجتمع ، و تنشأ منها مختلف التجمعات الاجتماعية ، وهي المسئولة الرئيسة لتطوير المجتمع وتوحيده ، و تنظيم سلوك الأفراد بما يتلاءم و الأدوار الاجتماعية المحددة وفقاً للنمط الحضاري العام ، و تعتبر الأسرة كذلك الثمرة الطبيعية للزواج .

الأسرة و التنشئة الاجتماعية " تأثير الأسرة على الفرد " :

  إن اندماج الطفل وتكيفه اجتماعيا ونفسياً مع معطيات الحياة الاجتماعية يتم في الغالب عن طريق الأسرة و تؤثر الأسرة في أطفالها تأثيراً كبيراً من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية و على رأي " إدوين هولاندر " فإن أنماط العلاقات الأسرية و خاصة علاقة الطفل بوالديه تؤثر تأثيراً واضحاً على المواقف و القيم التي كونها الأطفال في الأسرة ، فالوالدان هما أول وأدوم مصادر التنشئة الاجتماعية وهما أقرب الناس إلى عالم الطفل وأكثر ارتباطاً به .

  وقد أكد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم دور الأبوين في التأثير على أبنائهما بقوله  " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " و أشار أحد المفكرين العرب المسلمين الأقدمين إلى أهمية دور الأبوين في التأثير على سلوك الطفل و قيمه ومعتقداته بقوله : ( الطفل أمانة عند والديه وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش و صورة وهو قابل لكل نقش ومائل لكل ما يمال به إليه  فإن عوداه الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب و أن عوداه الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك وكان الوزر في رقبة القيم عليه    والولي ).

  ومما يزيد من قوة تأثير الأسرة على الأطفال تعاملها مع أهم وأخطر مرحلة في حياة الإنسان وفيها تتحدد أهم ملامح شخصيته .

أهمية الأسرة في تنشئة الطفل والتأثير عليه :-

  تؤثر الأسرة على أطفالها في سلوكهم وعاداتهم وتوجهاتهم وعلاقاتهم وقيمهم وسواها و يتم ذلك من خلال فعاليات التنشئة والتطبيع الاجتماعي ، ويمكن تحديد أهم أوجه أهمية دور الأسرة في تنشئة الطفل والتأثير عليه في النقاط التالية :

أ‌-  تتعامل الأسرة مع الطفل في بداية حياته حيث يكون عاجزاً بمفرده عن إشباع حاجاته و القيام بشؤونه الأمر الذي يعطي للأسرة مجالاً زمانياً ومكانياً وعلائقياً لإحداث التأثير المطلوب على الطفل .

ب‌- خطورة وأهمية مرحلة الطفولة في حياة الإنسان حيث يؤكد عديد من العلماء أن الدعائم الجوهرية لحياة الإنسان الراشد على ما يتلقاه من رعاية و إعداد و تدريب في طفولته ، لهذا كانت مرحلة الطفولة من أهم المراحل الحياتية و أكثرها أهمية و تأثيراً في بناء شخصية الإنسان إذ فيها تبدأ أغلب الاتجاهات الاجتماعية و التعليمية و النفسية و التفاعل معها ، و قد أكدت بعض الدراسات التربوية النفسية أن 50% من المكتسبات الذهنية المتوفرة للمراهق تحصل في سنوات الطفولة المبكرة وأن 30% تظهر في مرحلة الطفولة الوسطي وأن 20% المتبقية تكمل فيما بين سن الثامنة و السابعة عشر من عمر الطفل ويركز الكثير من العلماء في مجال علم النفس الاجتماعي على أهمية مرحلة الطفولة في حياة الإنسان وتكوين شخصيته وعلى سبيل المثال يشير جورج هربرت ميد إلى أن الطفل عند ولادته  لا يتعدى كونه كائناً قابلاً لأن يكون شخصاً ما بمقدار ما يجده من رعاية وتنشئة وأعداد .

   أما أصحاب مدرسة التحليل النفسي فيركزون على أهمية خبرات الطفولة في نمو الإنسان ويري بعضهم بأن كل ما يقوم به الفرد في  شبابه أو رجولته أو كهولته يمكن تفسيره بالرجوع إلى خبرات الطفولة .

6- تعتبر مسؤولية تربية الطفل وحسن تنشئته من قبل أسرته من البرامج الوقائية ضد انحرافاته وضياعه مع ما تترتب على ذلك من تبعات على الأسرة والمجتمع والطفل نفسه فكلما نجحت الأسرة في تنشئة أطفالها والتأثير الايجابي على سلوكهم كان ذلك مؤشراً على تحصينهم ضد المظاهر السلوكية المنحرفة وكلما حدث العكس وفشلت الأسرة في هذه المهمة كان الطفل أكثر عرضة للانحراف و الضياع . 

  ونظراً لأهمية دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية تضمن الإعلان العالمي لحقوق الطفل في بنده الثالث قضية مهمة وهي قضية الانتماء إلي أسرة ومجتمع وجاء البند السادس من الإعلان نفسه أكثر صراحة في تأكيد أهمية دور الأسرة في التأثير الإيجابي على الطفل و حسن تنشئة و نص بالتحديد على - أنه لكي تكون للطفل شخصية كاملة متناسقة يجب أن يحظى قدر الإمكان بالمحبة والتفاهم كما يجب أن ينمو تحت رعاية والديه ومسؤولياتهما وفي كل الأحوال في جو من الحنان يكفل له الأمن من الناحيتين المادية والمعنوية ويجب ألا يفصل الطفل عن والديه في مستهل حياته إلا في حالات استثنائية .

  وفي الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الصادرة عام 1989 م نجد التأكيد اشد على أهمية دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية و التأثير الايجابي على سلوكيات الطفل و معتقداته حيث نصت على " أن الطفل كي تترعرع شخصيته ترعرعاً كاملاً ومتناسقاً ينبغي أن ينشأ في بيئة عائلية يسودها جو من السعادة والمحبة والتفاهم "

  وأكد ميثاق حقوق الطفل العربي أهمية دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية عندما دعا في بنده السادس من المنطلقات الأساسية إلي أن " الأسرة الطبيعية هي البيئة الأولى المفضلة لتنشئة الأطفال وتربيتهم ورعايتهم " .

والخلاصة فإن للأسرة تأثيراً على الطفل وسلوكه ويمكن تحديد بعض أوجه هذا التأثير في الأتي :

أولاً : التأثير الايجابي :

1- تعويد الطفل و إكسابه العادات و السلوكيات الصالحة التي يقرها المجتمع .

2- تعليمه لغة التخاطب .

3- تنمية و ترسيخ اعتقاده الديني .

4-تزويده بالمهارات و الخبرات التي يحتاجها في حياته وعلاقاته وفي تعليمه وتأهيله.

5- تعريف الطفل لمكانته الاجتماعية ودوره الاجتماعي .

6- مساعدة الطفل لشق طريقه في المجتمع وتذليل الصعاب أمامه .  

7- ضبط وتوجيه سلوك الطفل وتحصينه من مظاهر الانحرافات السلوكية .

8- توفير الحماية والاستقرار النفسي والاجتماعي للطفل .

9- تنمية نوع من الحس العام لدى الطفل بالانتماء للمجتمع والارتباط والاندماج فيه

واستيعاب ثقافته .

10- تعتبر الأسرة مهد الطفل ومظلته التي يجد فيها الإشباع والحماية في حالة التعرض للخطر أو المرض .

ثانياً : التأثير السلبي :

 إذا كانت الأسرة هي مظلة الإنسان ومهده صالحة ومناسبة كان تأثيرها في الغالب إيجابيا أما إذا لم تكن كذلك وكانت مفككة أو منحرفة كان تأثيرها سلبياً ويتجلي ذلك في عدة مظاهر منها :

1-     تدفعه للانحراف والتشرد والضياع .

2-     لا تزوده بالمهارات والخبرات الحياتية المهمة .

3-     تسيء معاملته وتمارس العنف ضده .

4-     تنمي فيه شخصية غير سوية ومعتلة ومضطربة بحيث يفقد الإدراك الإيجابي للذات والمجتمع .

5-  تهمل الأشراف على تعليمه وتدريبه فتضيع عليه فرصة التعليم والتدريب ويعيش عاجزاً عن القيام بعمل يحقق له دخلاً يكفيه للحياة الكريمة .

6-     تفقده فرصة إدراك الأبعاد الإيجابية للثقافة السائدة والقيم الإيجابية بدورها الإيجابي تجاه أطفالها .
 
يتبع >>>> إن شاء الله

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home